أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
139
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
15 - أحمد باشا الوزير الأعظم الشهير بالحافظ « * » أحد من طوّقه العز حليته ، وألبسه العقل المعاشي من خلعه حلته ، وحل المجد أنديته ، وألقى إليه السعد أزمّته . ومنحته الدولة أسرارها ، وملكته معاقل الارتفاع أسوارها . وأنزله طالع السعد في منازل الاقبال ، وسرت كواكب رفعته في أفلاك الاجلال ، وأمدته المناصب بطول عصورها ، وأظلته المراتب تحت أفياء سرورها . فاقتنص الأموال ، واستنتج الآمال . وتمسك في حب الدنيا بكلتا يديه ، واعتصم بكنز الدرهم والدينار محتالا عليه . واحتفل بكثرة الحلي والحلل والغلمان والدهر يعكس آماله ، والقضاء يعارض سؤاله . إلى أن وافته الوزارة فلتة ، ( وسارت تطوي القفار ، / تواصل سرى الليل بسريان النهار ) « 1 » ، وجاءته بغتة . فركب جوادها ، وتناول قيادها . وظن أنها بمجده تاهت ، وبه في ميادين الفخار باهت . ( وبعد ما استوى على سرير سرورها ، وعرف غثها من ثمينها ، وظاهرها من ضميرها ) « 2 » كرّت بالأقدار عليه ، واغتصبها من بين يديه ، واستخلصها ناب النوب من بين لحييه ، واستبشرت بانطلاقه وطلاقه . ثم لما بانت عنه البينونة الكبرى جدّد نكاحه عليها مرة أخرى ، فكان بها حتفه ، وسعى بهلاكه ظلفه « 3 » .
--> ( * ) هو أحد وزراء الدولة العثمانية الكبراء ، وكان كاملا فاضلا عارفا بالعربية والفارسية وعلوم الأدب والعروض . تولى كفالة دمشق سنة 1018 ، وساس الأمور على النهج القويم ، ثم تجبر وظلم . قتل سنة 1041 . - خلاصة الأثر : 1 / 380 . ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) اختلف ترتيب الجمل بين النسختين .